أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
165
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ومعنى قوله تعالى : لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ ليغتابونك أي يصيبونك بعيونهم فيزلقونك عن مكانك ويزيلونك عنه لنفوذ عيونهم ، وفيه دلالة على أن « العين حقّ » « 1 » كما أخبر عليه الصلاة والسّلام بذلك . ورأى عليّ رضي اللّه عنه رجلين خرجا من الحمام متزلّقين ، قيل : متنعّمين . يقال : يزلق إذا غسل جسده حتى صار له بصيص ولبشرته بريق . ويجوز أن يراد محلوقي الرأس ، كما تقدّم . ز ل ز ل : قوله تعالى : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها « 2 » الزّلزلة : الحركة الشديدة جدّا ، يروى أنها تتحرك وتضطرب اضطرابا شديدا حتى تخرج ما في بطنها إلى ظهرها من أموات وكنوز ، فذلك قوله : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها « 3 » . ومن ثم استعظمها عظيم العظماء في قوله تعالى : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ « 4 » وذلك بالنسبة إلينا ، إذ لا يعظم عنده شيء . وقوله : وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً « 5 » إشارة إلى ما لقوا من الأذى ، فإنّهم أزعجوا وحركوا بأنواع المصائب والرّزايا . وقوله : وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ « 6 » من ذلك . والزّلزال عند العرب : الدّواهي العظام ، وتكرير لفظه يدلّ على تكرير معناه . والزّلزال - بالكسر - المصدر ، وبالفتح الاسم . وقيل : هو بمعنى المزلزل . ز ل ل : وقوله : فَأَزَلَّهُمَا « 7 » أي نحّاهما عن مكانهما الذي في الجنة . وقيل : حملهما على
--> ( 1 ) متفق عليه عن أبي هريرة « كشف الخفاء : 2 / 76 » . والحديث بعده عن علي ( رض ) في النهاية : 2 / 310 ، وفسّره ابن الأثير : تزلّق الرجل : إذا تنعّم حتى يكون للونه بريق وبصيص . ( 2 ) 1 / الزلزلة : 99 . ( 3 ) الآية بعد السابقة . ( 4 ) 1 / الحج : 22 . ( 5 ) 11 / الأحزاب : 33 . ( 6 ) 214 / البقرة : 2 . ( 7 ) 36 / البقرة : 2 .